حميد بن زنجوية
18
كتاب الأموال
ولعل هذا الاحتمال أقرب إلى الصواب من القول بتخطئة الذهبي ، ويؤيده أمور : أحدها : أنّ أبا عبيد القاسم بن سلام - شيخ ابن زنجويه - ولد سنة 157 « 1 » - فهو لم يدرك أبان لهذا . وأبو عبيد أكبر من ابن زنجويه لما روي عنه أنه قال « 2 » : « ما قدم علينا من فتيان خراسان مثل ابن شبّويه وابن زنجويه » فهو يبين أن ابن زنجويه كان فتى لمّا قدم على أبي عبيد ، الذي تشعر عبارته أنه كان في مجلس التدريس . فإذا كان أبو عبيد غير مدرك لأبان ، فمن باب أولى أن لا يدركه ابن زنجويه . ثانيها : أن ابن زنجويه يروي عن هشيم في هذا الكتاب في 59 موضعا « 3 » . وفيها جميعا يروي عنه بواسطة ، غير هذا الموضع الفرد . فاحتمال سقوط الواسطة بينهما قويّ جدّا . ثالثها : إذا قدّرنا سنّ التحمّل عند ابن زنجويه بما بين 15 - 20 سنة ، وقد عرف عنه التبكير في الرّحلة ، كما يظهر من قول أبي عبيد المتقدم ، وكما سيأتي بعد قليل - إن شاء الله - يترجح من خلال النظر في سنوات أقدم شيوخه وفاة ، أنه ولد في حدود سنة 180 ه - كما قال الذهبي - أو قبلها بسنوات قليلة . فشيخه إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة مات سنة 193 ه ، وسفيان بن عبد الملك مات سنة 200 ه ، وروح بن أسلم ومعاذ ابن خالد ماتا سنة 200 ه « 4 » ، ووفيات بقية شيوخه بعد سنة 200 ه . رابعها : لو أنه أدرك زمن هشيم أو أبان - مع تقدير سن التحمّل كما في النقطة السابقة - لكان ممّن ولد سنة 145 على وجه التقريب . ولكان مدركا من هم أجلّ من أبان وهشيم ، فالحرص على السماع منهم أولى من الحرص على السماع من هذين ، كالثوري ( مات سنة 161 ه ) ، وشعبة ( مات سنة 160 ه ) ، ومالك ( مات سنة 179 ه ) ، وابن المبارك ( مات سنة 181 ه ) « 5 » .
--> ( 1 ) في ت ت 8 : 315 - 316 أنه مات سنة 224 وقد بلغ 67 سنة . ( 2 ) انظر تاريخ بغداد 8 : 161 ، تاريخ دمشق 3 : ق 18 ، تهذيب الكمال 2 : ق 343 ، سير أعلام النبلاء 8 : 3 : ق 298 وغيرها . ( 3 ) انظر فهرس الرجال في آخر الكتاب . ( 4 ) سيأتي بيان ذلك في تراجمهم ، إن شاء الله . ( 5 ) سيأتي بيان ذلك في تراجمهم ، إن شاء الله .